ابن الفرضي

103

تاريخ علماء الأندلس

سمع بإشبيلية من محمد بن عبد اللّه بن القون ، وحسن بن عبد اللّه الزّبيري ، وسعيد بن جابر ، وعليّ بن أبي شيبة ، وسيّد أبيه الزّاهد . وسمع بقرطبة من طاهر بن عبد العزيز ، وابن أبي الوليد الأعرج ، ومحمد بن عبد الوهّاب بن مغيث ، ومحمد بن عمر بن لبابة ، وعمر بن حفص بن أبي تمّام ، وأسلم بن عبد العزيز ، وأحمد بن خالد ، ومحمد بن مسور ، ومحمد بن عبد الملك بن أيمن ، وعبد اللّه بن يونس ، وأحمد بن بشر بن الأغبس ، وقاسم ابن أصبغ ، وغيرهم من نظرائهم . وكان عالما بالنّحو ، حافظا للّغة متقدّما فيها على أهل عصره ، لا يشقّ غباره ، ولا يلحق شأوه ، وله في هذا الفنّ مؤلّفات حسان ، منها : كتاب « تصاريف الأفعال » ، وكتاب « المقصور والممدود » ، وغير ذلك . وكان حافظا لأخبار الأندلس ، مليئا برواية سير أمرائها وأحوال فقهائها وشعرائها ، يملي ذلك عن ظهر قلب . وكانت كتب اللّغة أكثر ما تقرأ عليه وتؤخذ عنه . ولم يكن بالضّابط لرواية في الحديث والفقه ، ولا كانت له أصول يرجع إليها ، وكان ما يسمع عليه من ذلك إنّما يحمل على المعنى لا على اللّفظ ، وكثيرا ما كان يقرأ عليه ما لا رواية له فيه على جهة التّصحيح . وطال عمره ، فسمع الناس منه طبقة بعد طبقة ؛ روى عنه جماعة من الشيوخ والكهول ممّن ولي القضاء ، وقدّم إلى الشّورى ، وتصرّف في الخطط من أبناء الملوك وغيرهم . اختلفت إليه أيام نظري في العربيّة في سماع « الكامل » لمحمد بن يزيد المبرّد ، وكان يرويه عن سعيد بن جابر ، فشهدت منه مجالس . وتوفّي ، رحمه اللّه ، قبل فراغنا منه . وكانت وفاته يوم الثلاثاء في عقب ربيع الأول لسبع بقين منه سنة سبع وستين وثلاث مائة ، ودفن يوم الأربعاء لصلاة العصر بمقبرة قريش ، وصلّى عليه أبو جعفر ابن عون اللّه ، وكان قد أوصى بذلك .